جيرار جهامي ، سميح دغيم
2331
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يستند إليها . وليس بالأمانة الفكرية من شيء أن نحاول إخفاء هذه الحقيقة تحت ضباب نظرية الكسب التي تحاول التوسّط بين موقفين لا وسط بينهما . ( صادق العظم ، نقد الفكر الديني ، 144 ، 5 ) . * تعليق * في علم الكلام - جاء مذهب الكسب كتطوّر لنظرية جهم بن صفوان الجبرية ، وهو يضيف الأفعال الإنسانية إلى اللّه خلقا وإلى العبد كسبا . فالأفعال الإنسانية تتعلّق باللّه من جهة وتتعلّق بنا من جهة أخرى . وأول من قال بالكسب كان ضرّار بن عمرو ، إلّا أن هذا الاتجاه لم يتبلور إلّا مع الأشعري ومن تابعه في ذلك من المتأخّرين . وملخّص مذهب الأشعري يقوم على أن جميع أفعال العباد مخلوقة من اللّه مكتسبة منهم . فالكسب هو الفعل القائم بمحل قدرة العبد ، واللّه هو الخالق على الحقيقة لا يشاركه في الخلق غيره . ونتيجة لهذا الرأي تعتبر القدرة مجرّد صفة متعلّقة بالفعل كما يصبح الكسب نفسه ، وهو متعلّق قدرة الإنسان من خلق اللّه . يعتمد مذهب الكسب على منطلق أساسي وهو يتجلّى في قدرة اللّه على خلق الذوات والأعيان ، وعدم قدرة العبد إلّا على الأحوال والاعتبارات . يكمن الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة في هذه المسألة في تعليق الفعل بالإنسان وحدوثه من جهته . ومفاد نظرية الأشاعرة أنها تجعل وجه تعلّق الفعل بالعبد والحاجة إليه ليس الحدوث إنما الكسب . فهي لا تنكر تعلّق الأفعال بالعباد واحتياجها إليهم ، إلّا أنها تنكر أن تكون القدرة الإنسانية هي المؤثّرة في الأفعال . فالكسب هو الفعل القائم في محل قدرة العبد . وعلى هذا تغدو القدرة مجرّد صفة متعلّقة بالفعل لا على معنى أنها مؤثّرة ، وفي ذلك نفي للتقدير المتحقّق والنابع من القدرة ، وبالتالي نفي كون صحّة الفعل دلالة على أننا فاعلون قادرون . تعتبر المعتزلة القول بالكسب محاولة للإفلات من القول بالجبر المطلق ، وأن إثبات قدرة غير فاعلة في الإنسان لا يتفلّت من جبرية الفعل . وإذا أردنا إيضاح معنى الكسب عند المعتزلة ، فذلك يتمّ من ناحيتين : لغوية واصطلاحية . أما من ناحية الاصطلاح فقد رأى المعتزلة أن معنى الكسب لا يتعدّى الأمور التالية : إما أن يكون الكسب مما يقع بقدرة إنسانية محدثة ، أو أنه يقع والإنسان قادر عليه ، أو أنه يقع باختيار الفاعل وقد يكون المراد به التفرقة بين الحركة الاضطرارية والحركة الاختيارية . وكل هذه الوجوه توجب أن يكون الكسب فعلا للعبد واقعا بقدرته ، وإلّا فكيف نثبته كاسبا ؟ لقد ردّ القاضي عبد الجبّار بالتفصيل على نظرية الكسب الأشعرية مبيّنا تهافتها من حيث أنها تؤدّي إلى لا معقولية أن ننسب فعلا واحدا إلى فاعلين ، أو أن ننسب حدوث الفعل لفاعل وصفته إلى فاعل آخر . ( راجع : فاعل ، فعل ، قادر ، قدرة ) .